تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
30
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
خلاصة ما تقدّم هل يمكن التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية لمخصّصه ؟ في المقام قولان : الأوّل : جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، واستدلّ له بوجود المقتضي للتمسّك بالعامّ وفقد المانع ، أما وجود المقتضي فهو العامّ الشامل لإكرام كلّ فقير ، بما في ذلك الفقير الفاسق المجزوم بفسقه ، أما فقد المانع فلأن الفقير الفاسق الذي يمنع من الدخول تحت العامّ هو الفقير المجزوم بفسقه . الثاني : عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية ، وهو ما ذهب إليه المشهور ، حيث ناقشوا فيما استدلّ به على جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ؛ فقالوا : من قال بأن المقتضي تامّ والمانع مفقود ، لأنّ المقتضي للتمسّك بالعامّ غير تامّ في نفسه ، لأن التمسّك بالعامّ لا يخلو من أحد احتمالات : الاحتمال الأوّل : أن يكون التمسّك بالعامّ لإثبات وجوب إكرام الفقير المشكوك إن فرض أنّه غير فاسق . وهذا الاحتمال لا يجدي نفعاً في المقام . الاحتمال الثاني : أن يكون التمسّك بالعامّ لإثبات وجوب الفقير المشكوك فسقه حتى لو فرض أنه فاسق ، وهذا الاحتمال باطل أيضاً ؛ لأنّه مع وجود الحجّة الأقوى - وهي الخاصّ - الدالّة على عدم جواز إكرام الفقير الفاسق لا يمكن التمسّك بالعامّ لإثبات وجوب إكرام الفقير الفاسق . الاحتمال الثالث : أن يكون التمسّك بالعامّ لكي نثبت بالعامّ أن هذا الفقير المشكوك في فسقه هو فقير غير فاسق ، إلا أن هذا الكلام باطل ، لأنّ دليل العامّ لا يثبت أن هذا الفقير فاسق أم لا .